محمد بن جرير الطبري

67

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يتم فيما بيننا وبين عشره أيام ، وان جاوز ذلك فليس بيني وبينكم عمل ، فذهب الحارث ، فلقى العباس فأخبره ان عمرا قد ذكره لأحمد بن الخليل ، فقال له : ما كنت أحب ان يطلع الخليل على شيء من أمرنا ، أمسكوا عنه . ولا تشركوه في شيء من امركم ، دعوه بينهما فأمسكوا عنه فلما كان في اليوم الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين خاصه ، ومعهم المغاربة والأتراك ، والقيم بذلك ايتاخ ، فقاتلوا فأحسنوا واتسع لهم الموضع المنثلم ، فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت في الروم الجراحات . وكان قواد ملك الروم عندما نزل بهم عسكر المعتصم اقتسموا البروج ، لكل قائد وأصحابه عده ابرجه ، وكان الموكل بالموضع الذي انثلم من السور رجلا من قواد الروم يقال له وندوا ، وتفسيره بالعربية ثور ، فقاتل الرجل وأصحابه قتالا شديدا بالليل والنهار والحرب عليه وعلى أصحابه ، لم يمده ياطس ولا غيره بأحد من الروم ، فلما كان بالليل مضى القائد الموكل بالثلمه إلى الروم ، فقال : ان الحرب على وعلى أصحابي ، ولم يبق معي أحد الا قد جرح ، فصيروا أصحابكم على الثلمه يرمون قليلا ، والا افتضحتم وذهبت المدينة فأبوا ان يمدوه بأحد ، فقالوا : سلم السور من ناحيتنا ، وليس نسألك ان تمدنا ، فشأنك وناحيتك ، فليس لك عندنا مدد فاعتزم هو وأصحابه على أن يخرجوا إلى أمير المؤمنين المعتصم ، ويسألوه الأمان على الذرية ، ويسلموا اليه الحصن بما فيه من الخرثى والمتاع والسلاح وغير ذلك . فلما أصبح وكل أصحابه بجنبي الثلمه ، وخرج فقال : انى أريد أمير المؤمنين ، وامر أصحابه الا يحاربوا حتى يعود إليهم ، فخرج حتى وصل إلى المعتصم ، فصار بين يديه ، والناس يتقدمون إلى الثلمه ، وقد امسك الروم عن الحرب حتى وصلوا إلى السور ، والروم يقولون بأيديهم : لا تحيوا ، وهم يتقدمون ، ووندوا بين يدي المعتصم جالس ، فدعا المعتصم